عمر السهروردي

249

عوارف المعارف

قال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر اللّه تعالى وينتهى عما نهى اللّه عنه ، وفي قول عائشة : [ كان خلقه القرآن ] ، سر كبير ، وعلم غامض ، ما نطقت بذلك إلا بما خصها اللّه تعالى به من بركة الوحي السماوي ، وصحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتخصيصه إياها بكلمة « خذوا شطر دينكم من هذه الحميراء » . وذلك أن النفوس مجبولة على غرائز وطبائع هي من لوازمها وضرورتها ، خلقت من تراب ، ولها بحسب ذلك طبع ، وخلقت من ماء ولها بحسب ذلك طبع ، وهكذا من حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخار ، وبحسب تلك الأصول التي هي مبادئ تكونها استفادت صفات من البهيمية والسبعية والشيطانية . وإلى صفة الشيطنة في الإنسان إشارة بقوله تعالى مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) « 1 » . لدخول النار في الفخار . وقد قال اللّه تعالى : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) « 2 » . واللّه تعالى بخفى لطفه وعظيم عنايته نزع نصيب الشيطان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما ورد في حديث حليمة ابنة الحارث أنها قالت في حديث طويل : فبينا نحن خلف بيوتنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا جاءنا أخوه يشتد فقال : ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض فاضطجعاه فشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما ممتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه وقال : أي بنى ما شأنك ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فاضطجعانى فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان ، فرجعنا به معنا . فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني هذا قد أصيب ، انطلقي بنا فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف . قالت فاحتملناه ، فما راع

--> ( 1 ) سورة الرحمن : آية 14 . ( 2 ) سورة الرحمن : آية 15 .